إعداد: خديجة بوشخار.
تشهد المجتمعات في الآونة الأخيرة تصاعداً مقلقاً لظاهرة تعاطي وترويج المخدرات في أوساط الشباب، لتتحول إلى واحدة من أخطر الإشكالات الاجتماعية التي تستدعي دق ناقوس الخطر. ولم تعد هذه الظاهرة محصورة في نطاقات ضيقة، بل امتدت إلى الفضاءات التعليمية، من مدارس وثانويات وجامعات، مما يهدد بشكل مباشر مستقبل الأجيال الصاعدة.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن سن بداية التعاطي يشهد تراجعاً ملحوظاً، حيث يُقبل عدد من المراهقين على تجربة المخدرات بدوافع متعددة، من بينها الفضول، أو التأثر بالأصدقاء، أو محاولة الهروب من ضغوط نفسية واجتماعية. وفي هذا السياق، يستغل المروجون هشاشة هذه الفئة العمرية، مستهدفين محيط المؤسسات التعليمية، عبر أساليب خادعة تبدأ غالباً بعروض مجانية، لتنتهي بإدخال الضحية في دوامة الإدمان.
ولا تتوقف تداعيات هذه الظاهرة عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتطال المسار الدراسي للشباب. فالمتعاطي يجد صعوبة في التركيز، ويعرف تراجعاً في مستواه الدراسي، مع تزايد الغياب، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الانقطاع عن الدراسة. وهكذا تتحول المدرسة من فضاء للتكوين وبناء المستقبل، إلى محطة للانزلاق نحو الانحراف.
كما أن تعاطي المخدرات يرتبط بظهور اضطرابات نفسية متعددة، كالاكتئاب والقلق، وقد يدفع إلى سلوكيات غير متزنة، سواء كانت عدوانية أو انعزالية. وتنعكس هذه الوضعية سلباً على العلاقات داخل الأسرة، حيث يسود التوتر ويضعف التواصل بين الآباء والأبناء، مما يزيد من تعقيد الوضع ويؤخر فرص التدخل المبكر.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى تفعيل أدوار مختلف الفاعلين. فالأسرة مطالبة بتقوية جسور الحوار مع الأبناء، ومواكبة تحولاتهم النفسية والسلوكية بحكمة وتوازن. كما تتحمل المؤسسات التعليمية مسؤولية نشر الوعي من خلال برامج تحسيسية وأنشطة تربوية هادفة. إلى جانب ذلك، يظل دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام أساسياً في التوعية وتسليط الضوء على خطورة الظاهرة.
إن مواجهة آفة المخدرات تتطلب اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على الوقاية، والتوعية، والتكفل العلاجي، إضافة إلى التطبيق الصارم للقانون في حق المروجين. فحماية الشباب مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود الجميع، من أجل صون مستقبلهم وضمان اندماجهم الإيجابي في المجتمع.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى الرهان الحقيقي هو إنقاذ الطاقات الشابة من براثن الضياع، وتمكينها من تحقيق تطلعاتها في بيئة آمنة ومستقرة، بما يضمن بناء مجتمع متوازن وقادر على مواجهة رهانات المستقبل.