متابعة: خديجة بوشخار.
من قلب جماعة أولاد يوسف بإقليم بني ملال، انطلقت بعد زوال يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026, فعاليات مهرجان المهاجر الذي سوف يمتد في الفترة Les étapes 1 et 4 s’appuient sur les étapes suivantes : التقليدية والصناعة التقليدية عناوين لاحتفال يجمع أبناء المنطقة بالمهاجرين والزوار، تحت شعار: “كفاءات بالخارج، طاقات بالداخل: معاً لبناء وتنمية جماعة أولاد يوسف”.

ولم يكن الموعد مجرد افتتاح لتظاهرة احتفالية، بل بدا منذ لحظاته الأولى كفضاء مفتوح للتلاقي والتواصل، واستحضار الارتباط بالأرض والهوية المحلية، مع السعي إلى إبراز ما تزخر به الجماعة من مؤهلات تراثية وثقافية قادرة على جعلها وجهة تستقطب الزوار وتمنح ساكنتها متنفساً جديداً للفرجة والحركة الاقتصادية.
وجرى حفل الافتتاح تحت إشراف وتنظيم رئيس جماعة أولاد يوسف، السيد مصطفى بريم، وبحضور رئيس جماعة سمكت، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية وفعاليات مختلفة، حيث استهلت المراسم بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن يردد حاضرون النشيد الوطني في لحظة جسدت الاعتزاز بالوطن وروح الانتماء، لتفتح بعدها أبواب الفرجة على عروض فن التبوريدة.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب رئيس جماعة أولاد يوسف، مصطفى بريم، بمختلف الحاضرين والضيوف، معبراً عن اعتزازه باحتضان الجماعة لهذا الموعد، ومبرزاً أن المهرجان يشكل فرصة لخلق متنفس للساكنة وفضاء للتواصل والتلاقي، فضلاً عن مساهمته في التعريف بجماعة أولاد يوسف ومؤهلاتها واستقطاب الزائرين إليها.
كما عبر رئيس الجماعة عن شكره لمختلف الجهات والفعاليات التي ساهمت في دعم وإنجاح هذه التظاهرة، وفي مقدمتها والي جهة بني ملال–خنيفرة وعامل إقليم بني ملال، ورئيس جماعة قصبة تادلة، إلى جانب تأمينات المغرب العربي وجمعية فرسان أولاد يوسف للتنمية.
وعقب المراسيم والكلمات الافتتاحية، انتقل الحضور إلى موعد آخر مع واحد من أبرز مكونات التراث المغربي، من خلال عروض فن التبوريدة، التي شاركت فيها مجموعة من السربات القادمة من داخل إقليم بني ملال، إلى جانب سربات من أقاليم أخرى، من بينها الرباط.
وفي أجواء طبعتها الحماسة والتفاعل، قدم الفرسان لوحات استعراضية على صهوة الخيول، مستحضرين جمالية الزي التقليدي ودقة الأداء والانضباط الذي يميز هذا الفن التراثي، بينما تابع الجمهور مختلف فقرات التبوريدة في أجواء احتفالية عكست المكانة التي لا تزال تحتلها الفروسية التقليدية في الذاكرة الثقافية المغربية.
وبالتوازي مع عروض التبوريدة، قام الوفد الرسمي، بقيادة رئيس جماعة أولاد يوسف، بجولة داخل فضاء معرض الصناعة التقليدية والسلع، حيث اطلع على مختلف المنتوجات المعروضة وتوقف عند عدد من الأروقة، بما عكس الرغبة في جعل المهرجان فضاءً لا يقتصر على الجانب الثقافي والترفيهي، وإنما يفتح أيضاً المجال أمام إبراز الحرف والمنتوجات وتشجيع الحركة الاقتصادية المحلية.
وهكذا، حمل اليوم الأول من مهرجان المهاجر بأولاد يوسف أكثر من رسالة، فقد جمع بين التراث والفرجة، وبين حضور الساكنة واستقبال الزوار، وبين الاحتفاء بالموروث المحلي وفتح المجال أمام الصناعة التقليدية والأنشطة الاقتصادية. كما قدم صورة عن جماعة تسعى إلى استثمار مثل هذه المناسبات للتعريف بمؤهلاتها وتعزيز إشعاعها، وجعل المهرجان موعداً يلتقي فيه أبناء المنطقة وضيوفها حول ذاكرة مشتركة ورغبة متجددة في التعريف بأولاد يوسف ومقوماتها.