مساكني غيزلان
في استباقية لمواجهة تحديات العصر الرقمي، وتدفق المعلومات المتسارع، احتضنت قاعة الاجتماعات للغرفة الجهوية للفلاحة بكلميم، يوم السبت 19 يوليوز 2025، ورشة تكوينية متخصصة حول “النظام القانوني لمحاربة الأخبار الزائفة في التشريع المغربي”. الورشة، التي نظمتها المديرية الجهوية للتواصل، بجهة كلميم واد نون، شهدت حضور السيد مصطفى جبري، المندوب الجهوي للتواصل ، بجهة كلميم وادنون، الدكتور سعيد تمام، الباحث المتخصص في التشريع الإعلامي، السيد حافظ محضار، ممثل اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان كلميم وادنون، السيد أوس رشيد، عميد الصحفيين بالأقاليم الجنوبية الثلاث، أطر المديرية الجهوية للتواصل بجهة كلميم وادنون، بالإضافة إلى مدراء نشر المؤسسات الإعلامية الجهوية، و صحفيين، وفاعلين في الميدان.
افتتح السيد مصطفى جبري، المندوب الجهوي للتواصل بجهة كلميم وادنون، الورشة بكلمة ترحيبية، أكد فيها على الأهمية البالغة للموضوع، في ظل التحديات التي تفرضها ظاهرة الأخبار الزائفة. إلى أن هذه الظاهرة، في عصر الرقمنة، وتعدد منصات التواصل، أصبحت تحديا يهدد استقرار المجتمعات، ويثير البلبلة في الرأي العام، ويضعف الثقة في المنظومة الإعلامية. وشدد على أن سهولة وسرعة انتقال المعلومات، رغم إيجابياتها، قد تسهم في نشر محتوى غير موثوق به، يؤثر على استقرار المجتمع، وأمنه.
وأوضح السيد جبري، أن التداول المسؤول والشفاف للأخبار والمعلومات، يشكل الدعامة الأساسية، في بناء مجتمع قوي ومتعاون، ما يستدعي وضع إطار قانوني فعال، يضمن التصدي للأخبار الزائفة. وتهدف الورشة إلى تعزيز فهم النصوص القانونية، والتشريعات المغربية في هذا الصدد، وتوضيح الآليات القانونية، والتقنية المعتمدة لمواجهة هذه الظاهرة.
تأتي هذه الورشة، في سياق مهام المديرية الجهوية للتواصل، والتي تشمل الإشراف على الدورات التكوينية للصحفيين، والفاعلين في ميدان التواصل، على المستوى الجهوي. كما تتزامن مع المستجدات التي جاء بها المرسوم رقم 2.24.1143 بتاريخ 11 أبريل 2025، الذي يحدد اختصاصات، وتنظيم قطاع التواصل، والقرار الوزاري رقم 1125.25 بتاريخ 11 أبريل 2025، الذي يحدد اختصاصات وتنظيم الأقسام، والمصالح التابعة للإدارات المركزية، لقطاع التواصل.
وأفاد السيد جبري، أن هذه المستجدات شملت توسيع اختصاصات قطاع التواصل، وتحديث نظامه الهيكلي لمواكبة التطورات الرقمية، بما في ذلك السهر على تطوير آليات التحقق من الأخبار الزائفة، على مستوى التواصل العمومي، والحكومي.
تسعى الورشة إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتجلى في تعزيز الوعي القانوني، توضيح الآليات التشريعية، وتمكين الفاعلين الإعلاميين والمهنيين.
واختتم السيد جبري كلمته، بالتأكيد على أن مسؤولية الجميع، كمؤسسات وأفراد، العمل على ترويج ثقافة الإعلام المسؤول، والتحلي بروح المسؤولية، من خلال التأكد من صحة الأخبار قبل نشرها، بهدف توفير بيئة إعلامية تنشد الحقيقة، وتسد الثغرات، التي قد تستغل لزرع الفتنة، والانقسامات.
من جانبه، صرح الدكتور سعيد تمام، الباحث المتخصص في التشريع الإعلامي، لموقع ماروك نيوز، عن إعجابه بالشغف الملحوظ، الذي يتميز به مهنيو الإعلام بجهة كلميم واد نون، والذي تجلى خلال النقاش المعمق، حول النظام القانوني لمكافحة الأخبار الزائفة. حيث ركز النقاش بشكل خاص، على الضوابط التي يحددها قانون الصحافة والنشر، متناولا تعريف الأخبار الزائفة، والأركان المحددة لها، وهي: سوء النية، العلنية، إثارة الفزع بين الناس، والإخلال بالنظام العام.
وأكد الدكتور سعيد، على ضرورة تفسير وشرح القانون للجميع، ليس فقط تطبيقا لمبدأ “لا يعذر أحد بجهله القانون”، بل لكون الحضور من المهنيين، الذين يعرفون القانون جيدا، ويستحقون مثل هذه اللقاءات، التي تهدف إلى مشاركة وجهات النظر، حول التشريع الساري.
و أوضح أن الأسئلة التي طرحت، والتي تناولت مواضيع أخرى، مرتبطة بالنظام القانوني لمكافحة الأخبار الزائفة، هذا الشغف. ومن بين النقاط التي أثارت اهتماما خاصا، كان تحديد من هو “الصحفي” بموجب القانون، حيث تم التطرق إلى الأصناف الأربعة المحددة، في المادة الثانية من القانون، بالإضافة إلى الأصناف الأخرى، الواردة فيها على سبيل الحصر، والتي أظهر الحضور حماسا كبيرا لمعرفتها، وكيف يحددها القانون بتبسيط يمنع أي سوء فهم.
واختتم الدكتور سعيد وصفه للنقاش، بأنه كان مفيدا جدا له شخصيا، حيث استمع إلى مجموعة من وجهات النظر، والقراءات التي من شأنها أن تثري التشريع، وتساهم في تطويره وتجويده. وقد أجاب الدكتور سعيد على الأسئلة المطروحة، بكل شفافية ووضوح،

وفي تصريح لماروك نيوز، طالب السيد رشيد أوس، مدير جريدة صحراء نيوز، برد الاعتبار الاقتصادي، و الاجتماعي، للمقاولات الصحفية و دعم قطاع الصحافة، بجهة كلميم وادنون، وتنظيمه مع توصية موجهة للسيدة رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، بالإفراج عن اتفاقية الشراكة المجمدة، بدون أي تبرير رسمي من الجهة المعنية، وهو ما يهدر الزمن الصحفي، و التنموي، و يرحم أغلب المقاولات من انضاج الشروط المطلوبة، في الدعم العمومي، على الصعيد الوطني .

ومن التوصيات المسطرة، في هذا الورش التكويني النوعي الرفيع المستوى، هو تخصيص تكوين لكل رؤوساء المصالح الخارجية بالجهة، لكيفية التعامل مع الصحفي المهني القانوني، و تعزيز اليات التواصل مع الرأي العام، لتنزيل قانون الحق في المعلومة، و إنهاء فوضى المعلومات المضضلة التي التي تمس بهيبة المؤسسات و النظام العام .واختتم اللقاء، بتوزيع شواهد تقديرية على جميع الحاضرين.
وتأمل الأسرة الإعلامية، بجهة كلميم واد نون، أن تلقى هذه المطالب، والتوصيات آذانًا صاغية، من الجهات المعنية، وعلى رأسها، السيدة مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون، بما يسهم في نهضة حقيقية للقطاع الصحفي، ودوره التنموي بالجهة.