في إطار مقاربتها التكوينية المبتكرة التي تجمع بين التأهيل المهني وبناء الشخصية، نظم مركز اللغات والمهارات الشخصية التابع لمدينة المهن والكفاءات سوس ماسة، بتعاون مع القطب الفلاحي، النسخة الثانية من مسابقة “CMC Got Talent”، تحت إشراف الأستاذة لمياء الفاسي، المكونة في التواصل والمهارات الحياتية.

وشكلت هذه التظاهرة الثقافية الفنية فضاءً إبداعياً تفاعلياً استقطب متدربين من مختلف التخصصات والمسالك التكوينية، تنافسوا في عروض فنية متنوعة امتزجت فيها المواهب الشابة مع روح التنافس الإيجابي، حيث تألقت أصوات الغناء، وتنفس المسرح نبضاً وحياة، وتراقصت ريشات الرسم على الوجوه، وتألق الرياضيون بحركاتهم المدهشة، في لوحة فنية متكاملة عكست ثراء المواهب وتنوعها.
ولم تكن هذه العروض مجرد فقرات استعراضية، بل تحولت إلى ورشات تطبيقية حية لنقل المتدربين من موقع المتلقي السلبي إلى فاعل رئيسي في صناعة الحدث وإدارة التظاهرة، حيث تكفل المشاركون بأنفسهم بمهام التنظيم والتنسيق والتقديم، تحت توجيه وإشراف الأستاذة لمياء الفاسي، في تجربة عملية مكنتهم من الاحتكاك المباشر بواقع العمل الجماعي ومسؤولياته.
وشهدت المسابقة تفاعلاً لافتاً من لدن جمهور المتدربين والمكونين، إضافة إلى ضيوف المدينة الذين شكلوا لجنة التحكيم، وهم نخبة من الأساتذة والمبدعين: الأستاذ والفنان التشكيلي عمر أيت سعيد، والأستاذ جمال أكوسال أستاذ الموسيقى والعازف والملحن المبدع، والأستاذ إسماعيل العنترة الممثل والمؤلف والمخرج المسرحي. وقد أسهم هؤلاء الفاعلون الثقافيون بتوجيهاتهم القيمة وتغذياتهم الراجعة البناءة في خلق جو تربوي محفز، جعل من المسابقة ورشة مفتوحة للتعلم والتطوير.


وتجسد هذه المبادرة فلسفة مدينة المهن والكفاءات سوس ماسة، المؤسسة التكوينية من الجيل الجديد، التي وضع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله حجرها الأساس سنة 2019، لتفتح أبوابها في وجه المتدربين من مختلف أقاليم جهة سوس ماسة وعدد من المدن المغربية، إضافة إلى شباب من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في تجسيد عملي لقيم الانفتاح والتعدد الثقافي التي تنهجها المملكة.
وتضم المدينة التكوينية عشرة أقطاب مهنية متخصصة، إلى جانب مرافق مشتركة من بينها مركز اللغات والمهارات الشخصية، الذي يضطلع بدور محوري في تنمية الكفايات التواصلية والذاتية للمتدربين، عبر برامج موازية وأنشطة ثقافية وفنية تجعل من التكوين تجربة شاملة ومتكاملة.

وفي تصريح لها، أكدت الأستاذة لمياء الفاسي أن “هذه التظاهرة ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل تمثل ورشاً تطبيقياً متقدماً لتطوير المهارات الحياتية، حيث أتيحت للمشاركين فرصة ممارسة التواصل الفعال، وتعزيز الثقة بالنفس، والتدرب على إدارة الضغط والوقت، وتعلم آليات حل المشكلات والعمل ضمن فريق، واكتساب أساسيات القيادة وتنظيم التظاهرات الكبرى”.
ويجسد هذا النشاط بامتياز مبدأ التعلم بالممارسة (Learning by Doing)، الذي بات يشكل أحد الركائز الأساسية في المنظومات التكوينية المتطورة، حيث يتحول المتدرب من متلقٍ للمعرفة إلى فاعل رئيسي في بنائها وتطبيقها داخل وضعيات واقعية تحاكي متطلبات الحياة المهنية والاجتماعية.

وقد أثبتت تجربة “CMC Got Talent” أن الأنشطة الثقافية والفنية ليست ترفاً تربوياً، بل تشكل وسيلة فعالة لتنمية الشخصية وبناء الإنسان المتوازن، القادر على التعبير عن ذاته، وتحمل المسؤولية، والعمل ضمن جماعة، وهو ما ينسجم تماماً مع رسالة مدينة المهن والكفاءات في تكوين كفاءات مهنية متميزة وشباب مؤهل للاندماج الإيجابي في سوق الشغل والمجتمع.

وتؤكد هذه المبادرة على أن الاستثمار في المواهب الشابة وتنمية المهارات الحياتية يمثل رافعة أساسية لبناء جيل قادر على الإبداع والابتكار، والمساهمة الفاعلة في مسار التنمية الشاملة التي تشهدها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
د.عمر ايت سعيد