
بومالن دادس – احتفالاً باليوم الوطني “إيض سكاس” (ID SGWAS)، نظمت جمعية “أنازور للإبداع” ورشة فنية تشكيلية للأطفال، يوم الأحد 18 يناير 2026، بفضاء دار الثقافة ببومالن دادس، بمشاركة أطفال من المدينة والقرى المجاورة، وذلك رغم الأحوال الجوية الصعبة وتساقط الثلوج التي لم تثنهم عن موعدهم مع الألوان والإبداع.

حولت الورشة، التي أشرف عليها الفنان والكاتب المقتدر لحسن ملواني

والفنان التشكيلي العميق إبراهيم بوزير، قاعة دار الثقافة إلى فضاء حالم تغمره ألوان الطيف ورسومات تعبر عن أحلام الصغار وفرحاتهم. وانطلاقاً من شعار “الإبداع جسر نحو الهوية”، هدفت الورشة إلى تعريف الناشئة بجماليات الفن التشكيلي وربطه بالتراث الأمازيغي الغني للمنطقة.
وقد عبر الأطفال، الذين توافدوا بكثافة رغم برودة الطقس، عن مشاعرهم وأفكارهم من خلال لوحات عفوية جمعت بين الرموز الأمازيغية التقليدية (كالحناء والتيزويت) ومشاهد من الحياة اليومية في واحة دادس. وقالت إحدى المشاركات الصغيرات: “أحب أن أرسم الجبال والورود، لأنها تذكرني بقريتنا الجميلة”.
وأكد لحسن ملواني، في تصريح خلال الورشة، أن “الفن وسيلة حيوية لتعزيز الانتماء والثقة بالنفس لدى الأطفال، خاصة في المناطق التي تزخر بتراث بصري وفني أصيل. اليوم رأينا كيف يمكن للرسم أن يكون لغة عالمية يفهمها الجميع”. من جانبه، أشار إبراهيم بوزير إلى أن “هذه المبادرة تهدف إلى اكتشاف المواهب الصغيرة وتنميتها، وجعل الفن في متناول كل طفل، بغض النظر عن الظروف”.

وجاء تنظيم هذه الورشة بدعم فاعل من جمعية أنازور للإبداع، التي تضطلع بدور ريادي في النهوض بالمشهد الثقافي والفني بإقليم تنغير، وبدعم لوجستي وتشجيع من المجلس البلدي لبومالن دادس، مما يعكس الشراكة الإيجابية بين المجتمع المدني والمؤسسات المحلية في خدمة التنشئة الفنية والثقافية للأجيال الجديدة.

يذكر أن جمعية “أنازور للإبداع” سبق وأن نظمت العديد من التظاهرات الثقافية والفنية ببومالن دادس، كان آخرها احتفالية “إيض ناير 2976” التي لاقت صدى واسعاً. وتؤكد هذه الورشة استمرار نهج الجمعية في ترسيخ الهوية الأمازيغية كذاكرة حية وهوية متجددة، عبر أنشطة تخلق جسوراً بين الأصالة والحداثة، وتغرس قيم الجمال والإبداع في قلوب الصغار.